هو الشيخ نمر بن عدوان الصخري من شيوخ بني صخر قبيلة عربية مشهورة مواطنها الآن شرقي الأردن هو نمر قبلان نمر حمدان عدوان فايز وقبيلة العداوين من قبائل البلقا الغربية ولها في الغور بلدة الشونة ((شونة أبن عدوان )) وهي بلدة على الضفة الشرقية لنهر الأردن , ويقال كانت منازلهم حول الطائف ثم حدثت بينهم حروب ومنازعات أدت إلى جلاء بطون عديدة من عدوان إلى مصر وإفريقيا ثم دارت حروب بين الذين بقوا في ديارهم فتفرقوا فنزلت هذه الفرقة الأردن فقويت شوكتها وتملكت أراضي زراعية وكثر عددها ، ولما ولى الملك عبد الله بن الحسين إمارة شرق الأردن حاول بنو عدوان الخروج عليه فأخضعهم ثم سالموه ولهم اليوم وزن في الأمور الأردنية ،،
ولا زالت عدوان الأم تسكن شرق الطائف وهي قلة اليوم ويقال أن بعضها تحالف مع قبيلة زهران ..
ومن فروعهم :
1- الثوابية : ومنهم النوفل
2- السكر
3 - النمر : وهي ذرية نمر بن عدوان
4 - العساف
5 - القرضة : ومنهم العنيزات ، واللوزين ، وابن مفرز ، والدرعان والحجاج والسلامات والريشة وآل سويلم وآل أبو سجيان ,,,
:
:
[ مولده ونشأته ]
وقد ولد في منطقة ياجوز غربي الأردن في عام 1735م وتوفى في تاريخ 182
وحياة نمر ذاخرة بالقصص والروايات واستطاع أن يوثقها بقصائده الخالدة بالذاكرة، لأنها حياة إستثنائية عاشها الشاعر وأضاءت لنا ماهية ابداعاته، ويعد نمر بن عدوان هو أول من تعلم القراءة والكتابة من بادية الأردن، على يد سيدة فرنسية أعجبت بذكائة وفطنتة وهو طفل، وواصل تعليمة في القدس والأزهر، ويذكر أنه اول من أقتنى بندقية متطورة في ذلك الوقت، وقد جاءته البندقية هدية من السائحة الفرنسية التي أهتمت بتعليمه، وقد تزوج عدة نساء بعد رحيل (وضحى) هن: ( صيته، وطفا، الجازية) ووطفا أخت وضحى، وصيتة كان يناديها ( رهيفة ) ولم يجمع نمر زوجتين في آن واحد، وقد عاشت ( وضحى ) معه عشرين عاما وانجبت منه أبنتين توفيا قبل مجيء عقاب،وسلطان وسارة، ووضحى هي بنت فلاح القضاة من عشيرة السبيلة من بني ضخر، ورزق نمر بن عدوان بعشرة أولاد هم: ( سلطان، مسلط، عقاب، فاضل، شبيب، قندي، فارس، عبدالعزيز، باكير، سليمان ) وقد توفى عدد منهم قبل وفاته، ويعد الشاعر المعروف نمر بن عدوان فارس عين وفارس ذراع، أي أنه يجيد الفروسية والدقة والإصابة باستخدام البندقية بشكل دقيق بدون خوف أو وجل، ويحمل بداخل نفسه خصال الرجولة والكرم والفروسية، وكان شعره شاهدا حيا على أفعاله، وكان شعره مؤثراً ويحمل في طياته كثيراً من القصص الحقيقية، وقصائده كان لها الأثر الطيب في تطوير وانتشار القصيدة البدوية والانتباه لها في ذلك الوقت، حيث أسس مدرسة شعرية خاصة به، وهو شاعر كبير وفارس عنيد ولا يرضى بأنصاف الحلول، لأنه أصلاً شيخ قبيلة ونزاع نحو الطموح لتبوأ المراكز الأولى سواء بقيادة القبيلة أو طلب العلا على المستوى الأدبي أو الاجتماعي.
وحياة نمر ذاخرة بالقصص والروايات واستطاع أن يوثقها بقصائده الخالدة بالذاكرة، لأنها حياة إستثنائية عاشها الشاعر وأضاءت لنا ماهية ابداعاته، وتوضح لنا الكيفية التي شكل فيها عالمه الخاص، عبر القصائد النبطية الصادقة، وقد لفت إنتباه الناس منذ صباه وأصبحت قصائده أمثالا حية وشائعة مثل( هذا بلى أبوك ياعقاب ) أو كما يقولون ( وضحه وابن عجلان ) أو ليس كل ( وضحى وضحى )..
وقد ذكر الرواة أن ابناء نمر بن عدوان ماتوا إلا انه لم يرثيهم مثلما رثى (وضحى) ويقول البعض ولقد وافاهم الأجل وهم صغاراً، ولم يبك على فراقهم كما بكى عند قبر (وضحى) وهو يقول:
،،،
يعقاب والله لايميني حواوين
مايفهمون أبدين محيي المماتي
صبري زرعته في زبارات نمرين
أضحيت مثل أجويف أجرجر عباتي
،،،
وقد ضرب شاعرنا مثالا في الوفاء والحب على عكس مايتردد أن البدوي قلبه قاس ولايلين، ولايتعاطف مع المرأة ويعتبرها مكملا من محتويات منزله، وربما يذهب البعض بعيدا ويقول أن البدوي ( ناقته ) اغلى من أمرأته، أو (فرسه) اغلى من زوجته أو أبنته، فقد قال نمر بن عدوان:
،،،
ماسقت بها غير خمسة وثمانين
بهن أبكار وبعض يدرج ولدها
أن جيتها زعلان قامت تراضين
مثل الشفوق اللي تلهي ولدها
مالاعب السامر بين الفريقين
أولاقط أبا العملات كبر جهدها
ولاناطقت غطريف بمنطق اللين
ولاوسوس الشيطان داخل جسدها
وإذا حلفت ياحاج بوائق الدين
ماتحلف إلا بحياتي سندها
من لامني يبلى أبجن الفراعين
يبلى بحاكمٍ ظالم في بلدها
يبقى كصيم الأيادي بلا يدين
وأخرس وأطرم مايسمع نددها،،،
وذات يوم وجد نفسه امام صديق طفولته ، الشيخ جديع بن قبــلان الملحــم وهو من شيـوخ
قبيلة عنزه ، أفضى له نمــر بحزنه و ألمه ، ووحدته ، وغربته داخل نفسه ، كان يحاول
أن ينفث همومه خارج قلبه .
لم يكن الشيخ جديع جاهلاً بحياته صديقة ، ويدرك الآن أن صديقة يتمزق من الألم والحسرة
لذلك طرح عليه فكرة أن يتزوج ويبدلها بأخرى تأنس وحشته و تغير عليه حياته وتهتم بصغاره ..
ألا انه أبى بشده ..لم يتصور نمر امرأة أخرى تحل محل وضحى ، خصوصاً انه السبب في وفاتها..
حاول الشيخ جــديع أن يقنعه ويعدل من رأيه ، فعـرض عليه بنات قبيلته كلهن. فرد عليه
بقصيدة طويلة تحكي معاناته ، و آلمه ، ويصف فيها زوجته الحبيبة. وهذه هي قصيدته المشهـورة
التي يعرفها الكثيرين ولكن يجهلون مناسبتها
وهذه قصيدة نمر بن عدوان وتعد من أشهر قصائده وأكثرها انتشاراً :
وصلت القصيدة للشيخ جديع ، فرد بقصيدة أخرى ، مع هدية لنمر ، والهدية هي ابنته التي
غير اسمها من شما إلى وضحى على اسم فقيدة نمر ، ثم عقد قرانها على نمر بن عدوان
الذي بدوره قبل الهدية ، واحسن تعاملها ومعاملتها ، واكرمها ، وهي من استطاع أن ترد
نمر بن عدوان للحياة مرة أخرى .
:
:
: قصة المثل القائل :
[ هذا بلى أبوك ياعقاب ]
حيث أن الشاعر نمر بن عدوان رزق ولد اسماه عقاب من زوجته وضحى وقد تعود عقاب الذي بلغ من العمر ( خمس سنوات )أن يأتي الحدج وهي ثمره على شكل كره صغيره لنبتة (( الحنظل )) التي تعيش في الصحاري بعد نزول المطر ويقوم بدحرجتها من تحت خصر أمه وهي تتكئ على الأرض فكانت ثمرة ( الحدج ) تمر من تحت الخصر المرتفع عن الأرض ويدل ذلك جمال الأم ورشاقتها وعندما فارقت أمه
الحياة وتزوج والده بأخرى حاول ( عقاب ) أن يمارس اللعبة نفسها مع زوجة أبيه الجديدة فاكتشف أن ثمة فرق بينها وبين أمه( فالحدج ) لايمر بين خصرها والأرض فذهب إلى والده واخبره ببراءة الأطفال بما جرى معه فهزا لأب رأسه في حسره وراح ( يردد هذا بلا أبوك ياعقاب ) وكأن الطفل
بقصته التي رواها لوالده لمس جرحا يعانيه والده .
وهذي قصيدة من قصايد نمر بن عدوان لولده عقاب يشكي من المرارة ويعدد أوصاف
وضحا و تعاملها معه :
،،،
يا عقاب جفني جض من فيض دمعـيشطت اخدودي شط كنـه حجـر نـار
يا عقاب إلمـن اشتكـي مـر وجعـيعلى أفراق كـن خذانـي عـن الـدار
راحـوا وخلونـي بحـري ولـوعـيأبكـي عليهـم ليلتـي وأنحـب إنهـار
يا عقاب فلكي بالبحر انكسر هو أو قلعيأضحيت أنا في لجـة البحـر محتـار
يا اعقاب طـول الليـل أنـوح والعـيوأجوح جوح الذيب لن صابـه اسعـار
أصيح ابعالي الصـوت بحـس شنعـيأسايلـه ويــن المحبـيـن يــا دار
يا دار وين هو نـور شوفـي وسمعـيويـن الـذي يجلـي همـي والاقـدار
طابعتهـا و جــا طبعـهـا لطبـعـيولا يـوم كـدرنـي و لاجانـبـه دار
بحبهـا رضـيـان والعـقـل قنـعـيتجلي هموم القلـب مـا مثلهـا صـار
يا دار وين اللـي بهـا القلـب مرعـيوين الذي لـو جـرت للذنـب غفـار
كن جاوبتنـي الـدار بصـوت شنعـييا شين خلـك بـارد القبـر كـن زار
ياليت ذاك الصبـح مـا كـان طلعـيإو لاتـبـدل ذاك اللـيـل بـانـهـار
صبحـا لعينـا فـرق اليـوم جمـعـيالاربعـا يبـلاه عـابـس إو غــدار
ناديـت أنـا سـارة تعالـي ابسرعـيقـدي ثيابـك وادهنـي الخـد بالقـار
عمرك زغير لـن بـدا غيـر بضعـيأمـك غـدت يافانيـة ًوانتـم ازغـار
الله يرحـم كـل مسكـيـن رضـعـييرحـم امشيـب سطـه البيـن محتـار
يرحم صغيرا صارعه الموت صرعـيإو خلاه خلفه إو مظلم القبـر كـن زار
يارب قبل النضـج حصـدت زرعـييا بلشتـي يـا خالقـي كومـة ازغـار
،،،
ففي يوم من الأيام ، كان ثاني أيام عيد الفطر... خرجت وضحى لتحلب النوق ، بدلاً عن زوجها ، ولكن الناقة التي يفضلها نمر لا تقبل غير نمر يحلبها... فقررت وضحى أن تلبس ملابس نمر وتحلب الناقة ... وبالفعل لبست كل ما يلبس نمر وخرجت .. وبينما هي تحاول حلب الناقة ... أحس نمر بحركة حرشفة خارج البيت.. ولمح على ضوء
القمر بياضها في سواد ثوبها وظن إنه رجال لابسٍ بشتٍ أسود ورماها فأخذ بندقيته ووجهها نحو الصوت .. وأطلق طلقة ... بعدما رأى هيئة رجل يحوم حول الناقة.. فأرداه قتيلاً.... اقترب منه ليعرف من هو... وحينما قلبها على ظهرها .. فإذا هو بوجه زوجته وضحى .
صُدم ..
جن جنونه ...
قارب على الموت من شدة الصدمة ... و حزن عليها حزناً شديداً كاد يقتله ، وقيل انه كان يُرى وهو يبكي نهاراً وكان يسمع صوت نحيبه ليلاً .. على فراق حبيبته ورفيقة دربه. لأنه كان يحبها محبه عظيمه..وهي تستاهل..فوق جمالها كانت خير عون وسند لزوجها وكانت مثال الزوجة الصالحة والوفية..بعد مارأوا:
:
وهناك روايات تقول بأنها ماتت من مرض الطاعون ,,وروايات تقول بأنها ماتت وهي تربط الخيل ليلا عندما
كان نمر عائدا من أحدى سفراته , فنسيت أن تربط الفرس ,,وبعد نوم ابن عدوان ذهبت لربط الفرس بالحديد
فسمع ابن عدوان الصوت عند الخيل ورأى الزول فظن أنه أحد الحناشلة فسدد عليها ومات.
والباحث في تراث نمر بن عدوان الأدبي لا يجد قصيدة لم يذكر بها وضحى أو يتوجد عليها ،
كان شعر نمر كله في الوجد والحرمان ولم يذكر الرواة له إلاّ قصائد تعد على أصابع اليد الواحدة
في غير ذلك منها قصيدة يعاتب فيها ابن عمه حمود مطلعها
،،،
يا حمـود قل لحمـود وشجاه منـي
علـمٍ تحاكـو بـه وعنهـم نحونـي
عند العـرب يا حمود أضحك بسنـي
وبأرض الخلا يا حمود أبيح كنونـي،،،
ويقول الرواة أن هذه القصيدة أيضاً نظمها نمر بعد وفاة (وضحا)) بعد أن أشاع عنه ابن عمه حمود أنه أصابه جنون طمعاً بالزعامة التي تخلى عنها نمر تلقاء نفسه لأبن عمه حمود بعد وفاة وضحا.
[ شعره ومكانته الاجتماعية ]
أبياته الشهيرة نسمعها تتردد على لسان الآباء والأجداد ,
ويعدون مناقبه الطيبة في الحب والوفاء والفروسية، وهو جزء من ذاكرتنا الشعبية ورافداً من تاريخنا البدوي الأصيل، وقصائده لازالت تحفظ بالذاكرة ويتداولون الناس شعره ويحفظونه، وهو ظاهرة أدبية شعبية مهمة، ولقصائده خصوصية ثقافية متفردة في قصائد الغزل والرثاء والوجدانيات، ونمر بن عدوان نال إعجاب الكثيرين من متذوقين الشعر والباحثين في الأدب الشعبي في أوساط العواصم العربية، حيث كتب عنه الكثير من الباحثين والدارسين للأدب الشعبي حيث كتب عنه المستشرق الألماني (ويتزستين) وترجمت قصائده إلى الألمانية، وكذلك كتب عنه مستشرق أمريكي وترجم مختارات من شعره ونشرها في مجلة ألمانية، ويعد الشاعر نمر بن عدوان من أوائل من قرض الأدب الشعبي وكان له فضل في تطوير وانتشار القصيدة البدوية في المنطقة العربية، حيث كان يتجول في بعض الدول العربية منها الجزيرة العربية والعراق والأردن والشام وفلسطين ومصر،وهو شاعر عاطفي واقعي هزه الأسى وأضناه الوجد وعصره الألم . . . نظم الشعر يشكو ما أصابه فتفاعلت الجماهير مع شعره ورددوا شعره في كل مكان فتعاطف الناس معه وأحبوه وتابعوا أخباره التي سارت بها الركبان ...