عاش الرسول صلى الله عليه وسلم بعد النبوة ثلاثة عشر عاماً من حياته في مكة، وعشرة أعوام في المدينة المنورة، حيث ولد بمكة في عام الفيل وجاءته النبوة عندما بلغ من العمر أربعين عاماً.
- عاش في طفولته يتيم الأب والأم، وبعد بلوغه عاش في كنف عمه أبي طالب، وعندما تزوج خديجة كانت تواسيه وتخفف عنه آلامه وكانت نعم الزوجة الصالحة.
- ولما توفي أبوطالب وتوفيت خديجة عانى من قريش أشد العنت والمكابرة، فاتجه إلى الطائف لعله يجد من يخفف عنه ما يجده، ولكن سرعان ما خرج وراءه أبولهب ليقول لأطفال ثقيف: ارموه بالحجارة واخرجوه من بلدكم، فخرج وقلبه يدمى أكثر من عقبيه. فكان أن خفف الله عنه برحلة الإسراء والمعراج، وأهداه خمس صلوات في اليوم والليلة، هي له ولأمته وهي في أجر خمسين صلاة.
- ثم كانت الهجرة الى المدينة حيث لم يكتب الله لدعوته النجاح في مكة، فخرج وهو يقول: والله يا مكة إنك لأحب البقاع إلى قلبي، ولولا أن قومي أخرجوني لما خرجت.
- قدم المدينة وكان في استقباله الأوس والخزرج فأنزلوه في قلوبهم، واحتضنوا دعوته وقبلوا مؤاخاته بينهم وبين المهاجرين بصدر رحب.
- وضع رسول الله منذ ذلك اليوم دستوراً للحياة الجديدة التي تمثلت في حسن معاملته مع أهله ومع جيرانه، ووضع الموازين بالقسط، حيث أقام الحدود وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وضمن الحقوق للضعفاء قبل الأغنياء، فلم يفرق بين العربي والعجمي، ولا بين الأبيض والأسود، ولا بين الرجل والمرأة، بل نشر العدل والمساواة، وجعل التقوى هي معيار التفوق.
- كان عليه الصلاة والسلام يصلي الليل ويصوم النهار ويؤدي حقوق زوجاته، وكان يأكل ويشرب ويلبس لكنه كان يحذر من الإسراف والتبذير.
- كان صلى الله عليه وسلم جواداً ينفق ماله ولا يحب أن يكنز المال، وكان يقول: اللهم أعط منفقاً خلفاً واعط ممسكاً تلفاً.
- كان يشجع أصحابه على التجارة فيقول: عليكم بالتجارة فإن تسعة أعشار الربح في التجارة، لكنه يحذرهم من الحلف الكاذب والغش والربا وتطفيف المكيال والميزان.
- كان يجالس أصحابه ويمشي معهم في الطريق، ولا يتكبر عليهم، فكان الغريب إذا دخل عليه وهو في أصحابه لا يميزه عن سائر أصحابه.
- كان يخدم نفسه بنفسه فيحلب شاته ويخصف نعله ويحمل حاجته ولا يرى في ذلك انتقاصاً من شأنه وهو رسول الله إلى العالمين.
- كان يداعب الصغير، ويداعب الكبير، وكان يمزح ولكنه لا يقول إلا حقاً، فمن مزاحه أنه قال لامرأة عجوز: العجوز لا تدخل الجنة، فبكت، وعندئذ قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم تدخلين الجنة وأنت شابة.
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الجمال فيلبس أحسن الثياب، وكان يحب الطيب، وكانت رائحة عرقه طيباً.
- كان إذا التقى بأصحابه استقبلهم بوجه طلق ولم يكن يضحك بل كان يبتسم وكان يأمر الناس أن يبتسموا فيقول: ابتسامتك في وجه أخيك صدقة.
- كان رحيماً مع البشر والحيوان والجماد والنبات، وكان يقول: الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما انتزع من شيء إلا شانه.
- كان يبادئ الناس في الطرقات بالسلام، ولا تقع عينه على محرم، وكان يكثر من الاستغفار في البيت والطريق، وعند تقلب الأحوال، وكان يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة.
- كان يحسن إلى الجار، ويكرم الضيف، ويعود المريض، ويشمت العاطس، ويفي بالوعد، ويحب التيامن في أموره كلها.
- كان قنوعاً ويأمر أهله والناس بالقناعة، فكانت تمر أيام ولا توقد في بيته نار لطبخ، لا لأنه لا يستطيع أن يوفر لأهله عيش كسرى وقيصر، بل لأنه يريد أن يغرس فيهم حب الآخرة، فمن دعائه: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً.
- لم يحتفل باللهو في ليله ولا في نهاره، وكان يقول: لست من دد، ولا الدد مني، وكان يأمر أصحابه فيقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت.
- كان نومه عبادة وصمته عبادة، وكان خلقه القرآن، ويكثر من النوافل في صلاته وصومه، ويجهد نفسه في قيام الليل، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
- كان يحب الأدعية الجامعة، ويكثر من قول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
- أقول: إننا اليوم في حاجة إلى عوده من جديد ليعلمنا مكارم الأخلاق، ولكنه لن يعود لأنه خاتم النبيين، وترك فينا كتاب الله وسنته، ولن نضل لو تمسكنا بهما، أليس كذلك؟
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن قصى بن كلاب بن مُره بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن عدنان بن إسماعيل بن ابراهيم عليه السلام من قبيلة قريش , ولد يوم الأثنين من إبريل سنة 571 ميلادية عام الفيل بمكة المكرمة , لأبوين من قريش و هما : عبد الله بن عبد المطلب و آمنة بنت وهب , مات أبوة عن أربعة و عشرين عاماً قبل مولده , و مات عبد الله بن عبد المطلب و هو والد الرسول أثناء خروجة فى تجارة لة إلى الشام و دفن بيثرب ( المدينة المنورة ) و تكفل بة جدة عبد المطلب ثم مات جدة فتكفل بة عمة أبو طالب , فرعاه و آواه و حفظه ووعاه و لم يسلمه للأعداء ثم توفيت أمة و هو فى السادسة من عمره .
نشأة الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم و فترة شبابه
إقتضت حكمة الله تعالى أن لا يرسل رسولاً إلا و راعى غنم و لعلها أولى مراتب مدرسة النبوة , فالحق سبحانه و تعالى يدرب رُسله على رعاية الرعية برعى الغنمأولاً , لأن الغنم مجتمع و أمة فيهم القوى و فيهم الضعيف و الشقى و الوديع و الصحيح , فإذا ما رعى الراعى ووفق بين هذة الأنواع فىالأغنام , فإنة لا يستطيع أن يوافق بين الرعية من بنى الإنسان على إختلاف صنوفهم و عقولهم و أفكارهم و التعامل مع كل نوع بما يناسبه , و قد رعى رسول الله الغنم مثل من سبقوه من الأنبياء , و عندما صار شاباً يافعاً , سافر مع عمه أبى طالب فى رحلات تجارية إلى الشام و نظراً لأمانتة و صدقه قام بعده رحلات تجارية إلى الشام ثم قام بعدها برحلات خاصه لحساب السيدة خديجة بنت خويلد , و هى أرملة ثرية , و سيأتى تفصيل ذلك بإذن الله تعالى . و قد تعلم الفروسية و فنون القتال فى شبابة كعادة شباب العرب بعيداً عن مجالس الخمر و لعب الميسر و كان يكره الأصنام الموجودة حول الكعبة , و من شمائله يوم الحجر الأسود حينما تصارعت القبائل و تنازعوا فى وضع الحجر أثناء تجديد الكعبة , كل قبيلة تريد أن تظفر بوضع الحجر الأسود ( و هو حجر من الجنة ) و كادت تقع فتنةكبيرة و يشتعل القتال فأجتمعوا أمرهم أن يحتكموا لأول داخل عليهم فكان هو محمد وبفطانه النبوه و رجاحه عقل الأذكياء , يقرر أن يضع الحجر الأسعد فى عباءته و تأخذ كل قبيلة بطرف منها , و بذلك تكون كل قبيلة قد ساهمت فىوضع الحجر , و أخمد نار الفتنة .
شخصية الرسول صلى الله عليه و سلم
كان رسول الله قوى الشخصية زكياً فطناً , شديد اللحظ , جميل الخلق , كريم الصفات , اثنى عليه ربه سبحانه و تعالى و قال { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم } (4) سورة القلم , كان لايؤمن بدين قومة و كان يميل إلى الوحدة بعيداً عنهم , و كان غالباً ما يعتزل أسرتة من وقت لأخر ليتفكر فى خلق السماوات و الأرض والجبال و الشجر و كان دائماً ما يذهب إلى غار حراء بجبل صغير لا يبعد عن مكة كثيراً و كان يذهب وحده ويوجه نظره إلى الكعبة مكان العبادة و يتفكر فى خلق الكون و كانت السيدة خديجة رضى الله عنها تعينه على ذلك و ترسل له الطعام فى الغار و كان ذلك قبل أن يبلغ الأربعين عاماً من عمره , فتعود من صغره على العمل و التفكر و حسن الخلق و كان أمُى لا يعرف القراءة ولا الكتابة و لكن علمه ربه فأحسن تأديبه فأصبح اكبر و افضل معلمى البشرية .
نزول القرأن على الحبيب صلى الله عليه و سلم
عندما بلغ الرسول سن الأربعين عاماً و فى يوم الأثنين الموافق السابع عشر من رمضان و بينما هو يتعبد فى الغار سمع صوتاً قوياً يقول له اقرأ , فيقول ما أنا بقارىء و يكرر ثانية اقرأ , فيقول ما أنا بقارىء , ثم يقول سيدنا جبريل فى الثالثة اقرأ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَق (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم ْ} سورة العلق . و عندما قرأ سيدنا محمد هذة الأيات الكريمة و همَ بالخروج من الغار سمع صوتاً يقول يا محمد أنت رسول الله و أنا جبريل , و عندما رفع سيدنا محمد عينية رأى الملك ( سيدنا جبريل ) واقفاً على هيئة إنسان فى أفق السماء ثم أختفى , فعاد رسول الله و هو فى حالة الفزع إلى السيدة خديجة فكانت تهدىء من روعة و تقول : إنك رسول هذة الأمة , و هكذا حال الوحى , تارة صلصلة الجرس و تارة صوت الإنسان للإنسان . فعلم سيدنا محمد أنة هو رسول هذة الأمة و أخذ يجهز نفسة لأكبر مهمة فى التاريخ و هى مهمة الدعوة السرية و الجهرية للإسلام و لم يكن الأمر هيناً لأنه تربى فى قريش و هى من اكبر قبائل مكة و كانت معظمها تعيش على الكفر و عبادة الأصنام و كان عمة أبو طالب كافر و لكنة كان يحبة حباً شديداً و كان ابو طالب يدافع على النبى دائماً سواء قبل الإسلام أو بعد نزول الوحى و بدأالدعوة .
نشر الدعوة سراً
بدأ الرسول بالدعوة للإسلام بعد أن تيقن له أنه رسول هذة الأمة و هو الذى سيُخرجها من الظلمات إلى النور فجاء إلى أعلى مكان فى مكة و صعد إلى الجبل و قال للناس , أيها الناس: يا معشر قريش , أرءيتم إن قلت لكم أنه خلف هذا الجبل خيل تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقى؟ قالوا نعم , ما جردنا عليك شىء من قبل فأنت الصادق الأمين , فقال لهم النبى : فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديدً و إنى أدعوكم إلى الإسلام أو إلى عذاب من الله تعالى و من هنا بدأت السخرية فبعد أن كان الصادق الأمين أصبح الكاذب و الكاهن و الشاعر و بدل أسمه الجميل محمد سموه لعنهم الله (( المزمم )) , ثم أخذ رسول الله يدعوا إلى الله سراً فبدأ بدعوة أسرته وأصدقائه المخلصين لعباده الله عز و جل فى مدة ثلاث سنوات سراً و أخذ رسول الله يدعوا اصدقائه و أهله أن يتركوا عبادة الأصنام فكان أول من آمنت به : زوجته خديجة بنت خويلد رضى الله عنها ثم ابن عمه على بن أبى طالب و زيد بن حارثة و صديقه أبو بكر الصديق و بعض أقاربة و أخذ كل منهم يدعوا إلى الله فى أهل بيتة و كل من يعرفونة حتى بلغ لقريش أن محمد يدعوا قريش لترك عبادة الأصنام و الاتجاه لعباده الله وحده لا شريك له و من هنا بدأت رحلة الجهر بالدعوة و بدأت عداوة الكفار للرسول .
نشر الدعوة جهراً و عداء قريش
فى نهاية السنة الثالثة للدعوة سراً أمر الله تعالى رسوله أن يعلن الدعوة جهراً و أن يعظ الناس و ليعبدوا الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد و ليتركوا عبادة الأصنام و ما أن شعرت قريش بذلك إلا و اتهمت رسول الله بالجنون لأن عبادة الأصنام بالنسبة لهم مصلحة إقتصادية و منفعة أدبية ثم نشطت عداوة قريش له و خاصة عمه أبو لهب و زوجتة أم جميل بنت حرب و أبو جهل (عمرو بن هشام ) و كان يكنى بأبى الحكم , بينما بدأ الكفار يعذبون أقاءهم ( مملوكيهم ) ممن آمنوا مع محمد و صدقوا برسالته , و فى أول الأمر امتنعوا عن ايذاء الرسول لحماية عمه أبى طالب له , و لكن قريش لم تستطع كتم غيظها فذهب بعضهم إلى عمة أبى طالب و أخبروة إما أن يمتنع محمد عما يقوله و إما ينازلوه فرفض محمد مقولة عمه و قال مقولته المشهورة ((والله لو وضعوا الشمس فى يمينى و القمر فى يسارى على أن اترك هذا الأمر لن أتركه حتى يظهره الله أو أهلك دونه)) , و كان عمه يناصره و يعلم أن لإبن أخيه هذا شأن عظيم , لما رأى مصاحبته و مرافقته فى المسير من أشياء تدله على ذلك مثل : إظلال الغمام له و نزول الماء حتى أستسقى لهم يوم أن قحط القوم و أجدبت الأرض و استسقت قريش بأصنامها جميعاً فلم تُسق فجاءوا إلى ابى طالب و قالوا : استسق لنا بإبن أخيك هذا اليتيم فأشار بأصبعه الشريف إلى السماء فأنهمرت بالماء فأرتوى العطشى و اخضرت الأرض و شرب كل ذى الروح و بذلك كان يعلم ابى طالب ان لمحمد شأن عظيم سيناله و لكنه كان على كفره حتى توفى فأزداد إيذاء الكفار لمحمد و ضربوه بالحجاره و كانوا يضعون على ظهرة أمعاء جمل ميت و هو يصلى و كانوا يخنقونة و هو يصلى و كان عقبة بن ابى معيط لعنه الله يفعل الكثير من الاضرار برسول الله و بصق على وجه النبى و مثلة مثل باقى قريش الذين تربصوا لرسول الله و اجتمعوا على أن يقتلوه فجمعوا من كل قبيله رجل ليقتلوه و هو يخرج من غاره فيتفرق دمه فى القبائل و لكن الله تعالى نصره وأعمى أعينهم و أبصارهم والله على كل شىء قدير .
مسألة [ وقوع المحرم والمكروه من النبي صلى الله عليه وسلم ] يمتنع فعل المحرم عليه لما بينا من العصمة , وكذلك المكروه , لا يفعله ليبين به الجواز ; لأنه يحصل فيه التأسي ; لأن الفعل يدل على الجواز , فإذا فعله استدل به على جوازه , وانتفت الكراهة , [ وقيل ] بل [ فعل المكروه ] في حقه في تلك الحالة أفضل لأجل تكليفه البيان . وقد لا يتم إلا بالفعل , وقد صرح بذلك أصحابنا في وضوئه مرة ومرتين , ونقل عن الحنفية أنهم حملوا وضوءه بسؤر الهر على بيان الجواز مع الكراهة .
[ ص: 59 ] فصل وكذلك لفظ " المعصية " و " الفسوق " و " الكفر " : فإذا أطلقت المعصية لله ورسوله دخل فيها الكفر والفسوق كقوله : { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا } . وقال تعالى : { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد } . فأطلق معصيتهم للرسل بأنهم عصوا هودا معصية تكذيب لجنس الرسل فكانت المعصية لجنس الرسل كمعصية من قال : { فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء } . ومعصية من كذب وتولى قال تعالى : { لا يصلاها إلا الأشقى } { الذي كذب وتولى } أي كذب بالخير وتولى عن طاعة الأمر , وإنما على الخلق أن يصدقوا الرسل فيما أخبروا ويطيعوهم فيما أمروا . وكذلك قال في فرعون : { فكذب وعصى } .
وقال عن جنس الكافر : { فلا صدق ولا صلى } { ولكن كذب وتولى } . فالتكذيب للخبر والتولي عن الأمر . وإنما الإيمان تصديق الرسل فيما أخبروا وطاعتهم فيما أمروا ومنه قوله : { كما أرسلنا إلى فرعون رسولا } { فعصى فرعون الرسول } ولفظ " التولي " بمعنى التولي عن الطاعة مذكور في مواضع من القرآن [ ص: 60 ] كقوله : { ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما } وذمه في غير موضع من القرآن من تولى ; دليل على وجوب طاعة الله ورسوله وأن الأمر المطلق يقتضي وجوب الطاعة وذم المتولي عن الطاعة ; كما علق الذم بمطلق المعصية في مثل قوله : { فعصى فرعون الرسول } . وقد قيل : إن " التأبيد " لم يذكر في القرآن إلا في وعيد الكفار ; ولهذا قال : { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } . وقال فيمن يجور في المواريث : { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } . فهنا قيد المعصية بتعدي حدوده فلم يذكرها مطلقة ; وقال : { وعصى آدم ربه فغوى } . فهي معصية خاصة ; وقال تعالى : { حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون } فأخبر عن معصية واقعة معينة وهي معصية الرماة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث أمرهم بلزوم ثغرهم وإن رأوا المسلمين قد انتصروا فعصى من عصى منهم هذا الأمر وجعل أميرهم يأمرهم لما رأوا الكفار منهزمين وأقبل من أقبل منهم على المغانم . وكذلك قوله : { وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } . جعل ذلك ثلاث مراتب . وقد قال : { ولا يعصينك في معروف } . فقيد المعصية ولهذا فسرت بالنياحة قاله ابن عباس : وروي ذلك مرفوعا . وكذلك قال زيد بن أسلم لا يدعن ويلا ولا يخدشن [ ص: 61 ] وجها ولا ينشرن شعرا ولا يشققن ثوبا .
وقد قال بعضهم : هو جميع ما يأمرهم به الرسول من شرائع الإسلام وأدلته كما قاله أبو سليمان الدمشقي , ولفظ الآية عام أنهن لا يعصينه في معروف . ومعصيته لا تكون إلا في معروف ; فإنه لا يأمر بمنكر لكن هذا كما قيل : فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف كما ثبت في " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إنما الطاعة في المعروف } ونظير هذا قوله : { استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } وهو لا يدعو إلا إلى ذلك . والتقييد هنا لا مفهوم له ; فإنه لا يقع دعاء لغير ذلك . ولا أمر بغير معروف وهذا كقوله تعالى : { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا } . فإنهن إذا لم يردن تحصنا ; امتنع الإكراه . ولكن في هذا بيان الوصف المناسب للحكم ومنه قوله تعالى { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون } . وقوله : { ويقتلون النبيين بغير الحق } . فالتقييد في جميع هذا للبيان والإيضاح لا لإخراج في وصف آخر ; ولهذا يقول من يقول من النحاة : الصفات في المعارف للتوضيح لا للتخصيص وفي النكرات للتخصيص يعني في المعارف التي لا تحتاج إلى تخصيص كقوله : { سبح اسم ربك الأعلى } { الذي خلق فسوى } . وقوله : { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } . وقوله : { الحمد لله رب العالمين } { الرحمن الرحيم } . والصفات في النكرات إذا تميزت تكون للتوضيح أيضا ومع هذا فقد عطف المعصية على الكفر والفسوق في قوله : { وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } . ومعلوم أن الفاسق عاص أيضا .
( فصل لا تعارض بين فعليه ) أي : فعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تماثلا , كما لو فعل صلاة , ثم فعلها مرة أخرى في وقت آخر ( و ) كذا ( لو اختلفا ) وأمكن اجتماعهما .
كفعل صوم وفعل صلاة ( أو لم يمكن اجتماعهما , لكن لا يتناقض حكماهما ) لإمكان الجمع . وحيث أمكن الجمع امتنع التعارض ( وكذا إن تناقض ) الحكم ( كصوم ) رسول الله صلى الله عليه وسلم في ( وقت ) بعينه ( وفطر ) هـ في ( مثله ) فإنهما لا يتعارضان أيضا , لإمكان كونه واجبا أو مندوبا أو مباحا في أحد الوقتين وفي الوقت الآخر بخلافه ( لكن إن دل دليل على وجوب تكرر ) فعله ( الأول له ) أي على وجوب تكرر الصوم عليه صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك الوقت ( أو ) دل دليل ( لأمته ) على وجوب التأسي به في ذلك الفعل في مثل ذلك الوقت ( فتلبس بضده ) أي في مثل ذلك الوقت , وهو الفطر مع قدرته على الصوم , دل أكله على نسخ دليل تكرار الصوم في حقه , لا نسخ حكم الصوم السابق , لعدم اقتضائه التكرار . ورفع حكم وجد محال ( أو أقر آكلا في مثله ) أي في مثل ذلك الوقت : ( فنسخ ) , لدليل تعميم الصوم على الأمة في حق ذلك الشخص , أو تخصيصه . وقد يطلق النسخ والتخصيص على المعنى , بمعنى زوال التعبد مجازا . وقيل في فعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم المختلفين : إنه إن علم التاريخ . فالثاني ناسخ , ولا تعارض وإلا تعارضا , وعدل إلى القياس وغيره من الترجيحات .
وحيث انتهى القول فيما إذا تعارض فعلاه صلى الله عليه وسلم , فلنشرع الآن فيما إذا تعارض فعله وقوله , بأن كان كل منهما يقتضي خلاف ما يقتضيه [ ص: 221 ] الآخر . وتنحصر مسائل ذلك في اثنتين وسبعين مسألة . ووجه الحصر في ذلك : أنه لا يخلو إما أن لا يدل دليل على التكرار والتأسي , أو يدل الدليل على كل منهما , أو يدل على الأول , وهو التكرار , دون الثاني وهو التأسي , أو يدل على الثاني وحده , وهو التأسي دون الأول , وهو التكرار . فهذه أربعة أقسام , كل من الأربعة يتنوع إلى ثمانية عشر نوعا , فيصير المجموع اثنتين وسبعين مسألة ; لأن كل واحد من الأقسام الأربعة لا يخلو إما أن يكون القول خاصا به , أو خاصا بنا , أو عاما له ولنا , وعلى كل تقدير من ذلك لا يخلو إما أن يكون القول متقدما على الفعل , ومتأخرا عنه , أو مجهول التاريخ . فهذه تسعة أنواع حصلت من ضرب ثلاثة في ثلاثة , وعلى كل تقدير منها لا يخلو إما أن يظهر أثره في حقه , أو في حقنا . فهذه ثمانية عشر نوعا مضروبة في الأربعة الأقسام المذكورة . فتصير اثنتين وسبعين مسألة تؤخذ من منطوق المتن والشرح ومفهومهما ( وحيث ) علمت ذلك . فإنه ( لا ) تعارض ( في فعله وقوله , حيث لا دليل على تكرر ) في حقه صلى الله عليه وسلم ( ولا تأس ) به . وهذا هو القسم الأول ( والقول خاص به ) أي والحال أن القول خاص به صلى الله عليه وسلم ( و ) الحال أيضا أن القول ( تأخر ) عن الفعل . مثال ذلك : أن يفعل شيئا في وقت , ثم يقول بعد ذلك : لا يجوز لي مثل هذا الفعل في مثل هذا الوقت ونحو ذلك . ووجه عدم التعارض في حقه وحق أمته جميعا : كون الجمع ممكنا لعدم الدليل على التكرار , ولم يكن رافعا لحكم في الماضي ولا في المستقبل . أما عدم التعارض في حقه : فلأن القول لم يتناول الزمان الذي وقع فيه الفعل , والفعل أيضا : لم يتناول الزمان الذي تعلق به القول . فلا يكون أحدهما رافعا لحكم الآخر . وأما عدم التعارض في حق الأمة : فظاهر ; لأنه ليس لواحد من القول والفعل تعلق بالأمة ( لكن إن تقدم ) القول على الفعل . كما لو قال النبي صلى الله عليه وسلم : يجب علي كذا في وقت كذا . وتلبس بضده في ذلك الوقت ( فالفعل ) الذي تلبس به ( ناسخ ) لحكم قوله السابق [ ص: 222 ] لجواز النسخ قبل التمكن على الصحيح . وذكر الأصفهاني في شرح المختصر : أنه إن كان الفعل بعد التمكن من مقتضى القول لم يكن ناسخا للقول , إلا أن يدل دليل على وجوب تكرار مقتضى القول . فإنه حينئذ يكون الفعل ناسخا لتكرر مقتضى القول . ولم يذكر ذلك ابن الحاجب , ولا ابن مفلح . قال في شرح التحرير : وتابعتهما
( وإن ) ( طلب ) شيء ( واحد من أشياء كخصال كفارة ) يمين ( ونحوها ) كجزاء الصيد في قوله تعالى ( { فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره } ) وكفدية الأذى في قوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب } .
وكالجبران في الزكاة في قوله صلى الله عليه وسلم { شاتان أو عشرون درهما } . ومثله الواجب في المائتين من الإبل أربع حقاق , أو خمس بنات لبون . وكالتخيير بين غسل الرجلين في الوضوء للابس الخف أو المسح عليه , ونحو ذلك ( فالواجب واحد لا بعينه ) عند أكثر العلماء , قال الباقلاني : إنه إجماع السلف وأئمة الفقه ( ويتعين ) ذلك الواحد ( بالفعل ) ذكره ابن عقيل عن الفقهاء والأشعرية , لأنه يجوز التكليف بذلك عقلا , كتكليف السيد عبده بفعل هذا الشيء أو ذاك , على أن يثيبه على أيهما فعل . ويعاقبه بترك الجميع .
ولو أطلق لم يفهم وجوبهما . والنص دل عليه , لأنه لم يرد الجميع ولا واحدا بعينه ; لأنه خيره .
ولو أوجب التخيير للجميع لوجب عتق الجميع , إذا وكله في إعتاق أحد عبديه , وتزويج موليته بالخاطبين , إذا وكلته في التزويج بأحدهما . ومتعلق الوجوب : هو القدر المشترك بين الخصال , ولا تخيير فيه , لأنه واحد , ولا يجوز تركه . ومتعلق التخيير خصوصيات الخصال التي فيها التعدد , ولا وجوب فيها .
قاله ابن الحاجب . وقال السبكي الكبير : وعندي زيادة أخرى في التخيير , وهي أن القدر المشترك يقال على المتواطئ , كالرجل , ولا إبهام فيه . فإن حقيقته معلومة متميزة عن غيرها من الحقائق , ويقال على المبهم من شيئين أو أشياء . [ ص: 119 ]
كأحد الرجلين . والفرق بينهما : أن الأول لم تقصد فيه إلا الحقيقة . والثاني : قصد فيه ذلك مع أحد الشخصين بعينه , أي لا باعتبار معنى مشترك بينهما , وإن لم يعين .
ولذلك سمي مبهما ; لأنه أبهم علينا أمره . فلا يقال في الأول الذي نحو أعتق رقبة , إنه واجب مخير , لأنه لم يقل أحد فيه بتعلق الحكم بخصوصياته , بخلاف الثاني . فإنهم أجمعوا على تسميته مخيرا . ومن الأول : أكثر أوامر الشريعة , فيتعين أنه القدر المشترك في الأول , وإليه يرشد قولهم " من أمور معينة " والمعنى : أن النظر إليها من حيث تعينها وتميزها مع الإبهام احترازا عن القسم الأول انتهى . وقيل : يجب جميع الخصال , ويسقط بفعل واحد منها . وقيل : الواجب معين عند الله تعالى , وإن فعل غيره منها سقط . وقيل : الواجب ما يختاره المكلف .
ومحل الخلاف في صيغة وردت يراد بها التخيير أو ما في معناه . وأما نحو تخيير المستنجي بين الماء والحجر , ومريد الحج بين الإفراد والتمتع والقران ونحو ذلك .
فليس مما نحن فيه , لأنه لم يرد تخيير فيه بلفظ ولا بمعناه ( و ) إذا علمت أنه لم يجب أكثر من واحد من الأشياء المخير المكلف فيها و ( إن كفر بها ) كلها أو بأكثر من واحد ( مترتبة ) أي شيئا بعد شيء ( فالواجب الأول ) أي المخرج أولا إجماعا , لأنه الذي أسقط الفرض . والذي بعده لم يصادف وجوبا في الذمة ( و ) إن أخرج الكل ( معا ) أي في وقت واحد . قال في شرح التحرير . وصورها أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع : بأن يكون قد بقي عليه من الصوم يوم ووكل في الإطعام والعتق . ثم قال قلت : وأولى منها في كفارة اليمين بأن يوكل شخصا يطعم , وشخصا يكسو ويعتق , هو في آن واحد , أو أن يوكل في الكل , وتفعل في وقت واحد ( أثيب ثواب واجب على أعلاها فقط ) لأنه لا ينقصه ما انضم إليه وترجيح الأعلى , لكون الزيادة فيه لا يليق بكرم الله تعالى تضييعها على الفاعل مع الإمكان وقصدها بالوجوب .
وإن اقترن به آخر ( كما ) أنه ( لا يأثم لو تركها ) كلها ( سوى بقدر ) عقاب أدناها ( لا نفس عقاب أدناها في قول ) القاضي أبي يعلى , والقاضي أبي الطيب . وقال بعضهم : يعاقب على نفس الأدنى , لأن [ ص: 120 ] الوجوب يسقط به . وقال أبو الخطاب وابن عقيل : يثاب على واحد ويأثم به وقيل : يأثم على واحد لا بعينه . كما هو واجب عليه
. ( تنبيه , العبادة ) هي ( الطاعة ) . قال الشيخ تقي الدين في آخر المسودة : كل ما كان طاعة ومأمورا به , فهو عبادة عند أصحابنا والمالكية والشافعية . وعند الحنفية : العبادة ما كان من شرطها النية , فدخل في كلام أصحابنا ومن وافقهم : الأفعال والتروك , كترك المعاصي والنجاسة والزنا والربا وكل محرم , والأفعال كالوضوء والغسل والزكاة مع النية وقضاء الدين , ورد المغصوب والعواري والودائع والنفقة الواجبة ولو بلا نية .
( و ) أما ( الطاعة ) فهي ( موافقة الأمر ) أي فعل المأمور به على وفاق الأمر به . وقالت المعتزلة : الطاعة موافقة الإرادة ( والمعصية مخالفته ) أي مخالفة الأمر بارتكاب ضد ما كلف به . وقالت المعتزلة : المعصية مخالفة الإرادة ( وكل قربة ) وهي ما قصد به التقرب إلى الله تعالى على وفق أمره أو نهيه ( طاعة , ولا عكس ) أي وليس كل طاعة قربة , لاشتراط القصد في القربة دون الطاعة , فتكون القربة أخص من الطاعة . والله أعلم .
( وقول صحابي على ) صحابي ( مثله ليس بحجة ) عليه اتفاقا , ونقل ابن عقيل : الإجماع على ذلك , وزاد : ولو كان أعلم أو إماما , أو حاكما ( و ) قول صحابي ( على غيره ) تارة ينتشر وتارة لا ينتشر ( فإن انتشر ولم ينكر : فسبق ) في الإجماع السكوتي ( وإلا ) أي وإن لم ينتشر ( ف ) هو ( حجة مقدما على القياس ) عند الأئمة الأربعة وأكثر أصحابنا , وقيل : لا يكون حجة مقدما على القياس إلا إذا انضم إليه قياس تقريب . فعلى الأول الذي هو الصحيح ( إن اختلف صحابيان فكدليلين ) تعارضا على ما يأتي في باب التعارض ( هذا إن وافق ) قول الصحابي ( القياس , وإلا ) أي وإن لم يوافق قول الصحابي القياس ( حمل على التوقيف ) ظاهرا عند أحمد وأكثر أصحابه , والشافعي والحنفية , وابن الصباغ والرازي قال البرماوي : وقد سبق أن الصحابي إذا قال ما لا يمكن أن يقوله عن اجتهاد , بل عن توقيف : أنه يكون مرفوعا , صرح به علماء الحديث والأصول . انتهى .
قال أبو المعالي : وبنينا عليه مسائل كتغليظ الدية بالحرمات الثلاث , وخالف أبو الخطاب وابن عقيل , وأكثر الشافعية ( ف ) على القول الأول الذي هو الصحيح ( يكون ) قول الصحابي المحمول على التوقيف ( حجة حتى على صحابي ) عندنا [ ص: 595 ] وقاله أبو المعالي , فإن قيل : لو كان حديثا لرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يكون كاتما للعلم قيل : لا يلزم إذا روى ذلك وكان توقيفا : أن يصرح برفعه , ويحتمل أنه نقله ولم يبلغنا , أو ظن نقل غيره له فاكتفى بذلك ( ويعمل به ) أي بقول الصحابي المحمول على التوقيف ( وإن ) أي ولو ( عارض خبرا متصلا ) موافقا للقياس ; لأن المحمول على التوقيف لا تجري عليه أحكام القياس .
حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سألت الأعمش فقال عن زيد بن وهب سمعت حذيفة يقول
حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمانة نزلت من السماء في جذر قلوب الرجال ونزل القرآن فقرءوا القرآن وعلموا من السنة
حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه
حدثنا عبد السلام بن مطهر قال حدثنا عمر بن علي عن معن بن محمد الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة
حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن عائشة
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال من هذه قالت فلانة تذكر من صلاتها قال مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان أحب الدين إليه مادام عليه صاحبه
سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام
حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال
كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس فأتاه جبريل فقال ما الإيمان قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث قال ما الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال ما الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال متى الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربها وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم
إن الله عنده علم الساعة
الآية ثم أدبر فقال ردوه فلم يروا شيئا فقال هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم
قال أبو عبد الله جعل ذلك كله من الإيمان
العلم قبل القول والعمل
باب العلم قبل القول والعمل لقول الله تعالى
فاعلم أنه لا إله إلا الله
فبدأ بالعلم وأن العلماء هم ورثة الأنبياء ورثوا العلم من أخذه أخذ بحظ وافر ومن سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وقال جل ذكره
إنما يخشى الله من عباده العلماء
وقال
وما يعقلها إلا العالمون
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
وقال
هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
وقال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما العلم بالتعلم وقال أبو ذر لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار إلى قفاه ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها وقال ابن عباس
كونوا ربانيين
حلماء فقهاء ويقال الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره
حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود الأنصاري قال
قال رجل يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبا من يومئذ فقال أيها الناس إنكم منفرون فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة
حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فقالت عائشة فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن الحضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته
حدثنا محمد بن سنان هو العوقي قال حدثنا هشيم قال ح و حدثني سعيد بن النضر قال أخبرنا هشيم قال أخبرنا سيار قال حدثنا يزيد هو ابن صهيب الفقير قال أخبرنا جابر بن عبد الله
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة
حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن الأعمش قال حدثني شقيق قال سمعت حذيفة قال
كنا جلوسا عند عمر رضي الله عنه فقال أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة قلت أنا كما قاله قال إنك عليه أو عليها لجريء قلت فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي قال ليس هذا أريد ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر قال ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا قال أيكسر أم يفتح قال يكسر قال إذا لا يغلق أبدا قلنا أكان عمر يعلم الباب قال نعم كما أن دون الغد الليلة إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط فهبنا أن نسأل حذيفة فأمرنا مسروقا فسأله فقال الباب عمر
حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا شعبة قال الوليد بن العيزار أخبرني قال سمعت أبا عمرو الشيباني يقول حدثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله قال
سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قال ثم أي قال ثم بر الوالدين قال ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال حدثني بهن ولو استزدته لزادني
حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا واصل الأحدب عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني آت من ربي فأخبرني أو قال بشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عمرو قال
أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت فقلت له قد قلته بأبي أنت وأمي قال فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر قلت إني أطيق أفضل من ذلك قال فصم يوما وأفطر يومين قلت إني أطيق أفضل من ذلك قال فصم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود عليه السلام وهو أفضل الصيام فقلت إني أطيق أفضل من ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك
حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا شعبة أنبأني سليمان الأعمش قال سمعت زيد بن وهب عن عبد الله قال
حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع برزقه وأجله وشقي أو سعيد فوالله إن أحدكم أو الرجل يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع أو ذراعين فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها
دثني محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى قال
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نعلو شرفا ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير قال فدنا منا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا بصيرا ثم قال يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة هي من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله
حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال حفظناه من عمرو عن طاوس سمعت أبا هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال احتج آدم وموسى فقال له موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة قال له آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى فحج آدم موسى ثلاثا
حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال حدثني أبو سلمة عن أبي سعيد الخدري
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما استخلف خليفة إلا له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله
حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي حصين والأشعث بن سليم سمعا الأسود بن هلال عن معاذ بن جبل قال
قال النبي صلى الله عليه وسلم يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد قال الله ورسوله أعلم قال أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدري ما حقهم عليه قال الله ورسوله أعلم قال أن لا يعذبهم
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا عمرو عن ابن أبي هلال أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن
وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال سلوه لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله يحبه
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة
أحصيناه
حفظناه
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عاصم عن أبي عثمان عن أسامة قال
كان ابن لبعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم يقضي فأرسلت إليه أن يأتيها فأرسل إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل إلى أجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فأرسلت إليه فأقسمت عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وعبادة بن الصامت فلما دخلنا ناولوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تقلقل في صدره حسبته قال كأنها شنة فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد بن عبادة أتبكي فقال إنما يرحم الله من عباده الرحماء
اللهم صلي وسلم وبارك على الحبيب المصطفي عليه افضل الصلاة والسلام,
محمد المبعوث للناس رحمة
ومالناس الا هالك وابن هالك
جزاك الله خير ياكيلوات وجعل ماكتبت في ميزان الحسنات